منتديات الساقية الحمراء التعليمية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم الى منتديات الساقية الحمراء التعليمية

منتديات الساقية الحمراء التعليمية

مفتاح المتعلم ودليل المعلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلاقات الإنسانية في محيط المدرسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ الصحراوي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 13/08/2015
العمر : 26

مُساهمةموضوع: العلاقات الإنسانية في محيط المدرسة    السبت مارس 05, 2016 10:58 am

العلاقات الإنسانية في محيط المدرسة
إن طبيعة النفس البشرية تميل بلا شك إلى الكلمة الطيبة والمحادثة اللطيفة والحوار البناء والعلاقات الأخوية المتبادلة الذي تضفي نوعاً من التفاهم والتشاور البناء بين أفراد المجتمع المدرسي ، ومما لاشك فيه أن هذه العلاقات تلعب دوراً هاماً وكبيراً في مجال الإدارة المدرسية وتأثير دور تلك الإدارة القيادي على مجتمع المدرسة من معلمين وتلاميذ وعاملين وأولياء أمور ، إذ نلاحظ أنهم بحاجة ماسة إلى تلك العلاقات المبنية على أساس من الاحترام المتبادل الذي يحقق الرضاء النفسي وبالتالي يحقق الأهداف المنشودة .
ولذلك فان نجاح عمل المدرسة يتوقف على مدى تفهم مديرها والعاملين معه والمجتمع المحيط بالمدرسة لبعضهم البعض وتوثيق العلاقات الودية فيما بينهم ، وتماسكهم تماسك الصف الواحد ، وبهذا يصبح الجو المدرسي جو تسوده العلاقات الإنسانية السليمة التي تعمل على تماسك الجماعة المدرسية ، كما أن هذا التماسك يتيح للمدير أن يتعرف على معلمي المدرسة والعاملين معه ويتعرف على قدراتهم وميولهم واستعداداتهم وينعكس أثر ذلك على التلاميذ ويتعدى ذلك إلى بناء علاقات إنسانية جيدة مع أولياء أمور الطلاب والمتعاملين مع المدرسة .
وتأسيساً على ذلك فإن الإدارة المدرسية لها دور فعال في تحقيق تلك العلاقات الإنسانية في المدرسة من خلال خلق المناخ التربوي والتعليمي المناسب وبث روح الحماس في نفوس الهيئة الإدارية والتعليمية والتلاميذ وتشجيعهم ، والابتعاد عن الأساليب التسلطية التي لا تؤدي إلى نتيجة ، وبتحقيق تلك الأمور ينعكس أثر هذه العلاقات الإنسانية على المدرسة بزيادة دافعيه العاملين للعمل وارتفاع روحهم المعنوية مما يؤدي إلى التعاون فيما بينهم ومضاعفة الجهد وحل المشاكل التي تعترضهم وبذلك يتحقق التوازن بين كافة منسوبيها مما يجعل العملية التربوية والتعليمية تسير على احسن وجه ممكن.
وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن للعلاقات الإنسانية تأثيراً بالغاً في الإدارة المدرسية فهي تقوم بتهيئة المناخ المناسب للعملية التربوية والتعليمية إذا أُحسن استخدامها وهذا بلا شك ينعكس أثره على الطالب وعلى العملية التربوية والتعليمية بأكملها ، وحتى يتحقق ذلك يتحتم علينا أن نتعرف على الجوانب التالية :
أولاً : مفهوم العلاقات الإنسانية.
ثانياً : أسس العلاقات الإنسانية .
ثالثاً : أهداف العلاقات الإنسانية .
رابعاً : أهمية العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية .
خامساً : وسائل تحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية.
سادساً : الأهداف المتوقعة من تحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية.
سابعاً : دور مدير المدرسة اتجاه العلاقات الإنسانية من حيث :
ـ علاقته بوكيل المدرسة .
ـ علاقته بالمعلمين .
ـ علاقته بالمجتمع المحيط للمدرسة .
أولاً: مفهوم العلاقات الإنسانية
يركز مفهوم العلاقات الإنسانية على الإنسان باعتبار أن الإنسان هو الذي يتوقف نجاح أي عمل عليه ، وقد عرفت العلاقات الإنسانية بتعاريف كثيرة ومتعددة ، حيث عُرفت في مجال العمل بأنها (( مجال من مجالات الإدارة يعني بدمج الأفراد في موقع العمل بطريقة تحفزهم إلى العمل معاً بأكبر إنتاجية مع تحقيق التعاون بينهم وإشباع حاجاتهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية))
وتعرف العلاقات الإنسانية من الناحية السلوكية بأنها (( عملية تنشيط واقع الأفراد في موقف معين مع تحقيق التوازن بعين الرضا النفسي من ناحية وتحقيق الأهداف المرغوبة من ناحية أخرى ))
كما أن العلاقات الإنسانية تحدث على شكل سلوك إداري حيث عرفت بأنها , السلوك الإداري الذي يقوم على تقدير كل فرد في التنظيم الإداري وتقدير مواهبه، وعلى الاحترام المتبادل بين الأفراد وبينهم وبين القائد ، وعلى حسن النوايا اتجاه الآخرين ، وعلى الدراسة الموضوعية العلمية الجماعية للمشكلات الإدارية ، وعلى الإيمان العميق بانتماء الفرد إلى الجماعة التي يعمل فيها )).
ومن خلال التعاريف السابقة يمكن تلخيص مفهوم العلاقات الإنسانية في الخطوات التالية :
1 - إنها تركز على الإنسان باعتباره العنصر الفعال في نجاح العمل الموكل إليه .
2 - تشجيع الأفراد وإثارة دوافعهم هو المحرك الأساسي للعلاقات الإنسانية.
3 - إنها تهدف إلى الاحترام المتبادل بين الأفراد.
4 - إنها تهدف إلى حفز العاملين وتزيد من إنتاجيتهم في العمل.
ثانياً : أســس العلاقات الإنسانية
إن الأساس هو الركيزة التي يبنى عليها الشيء ، ولكل شيء أساس فالعلاقات الإنسانية مبنية على أسس ومبادئ تحكمها وخاصة فيما يتعلق بالتنظيمات التربوية، ومن الأسس التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية بصفة عامة ما يلي :-
1 - الإيمان بقيمة الفرد ويعني هذا أن يؤمن الرئيس أو المدير بأن لكل فرد شخصية فريدة يجب احترامها .
2 - المشاركة والتعاون وينبع هذا من الإيمان بأن العمل الجماعي أجدى وأكثر قيمة من العمل الفردي.
3 - العدل في المعاملة ويعني هذا أن يعامل المدير أفراد التنظيم الإداري معاملة تتسم بالمساواة والعدل بعيداً عن التحيز والمحاباة.
4 -التحديث والتطوير:
. أما الأسس التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية في المؤسسات التربوية فهي :-
1 - إقامة التضامن الجماعي بتوحيد الجهود والشعور بالمسئولية ووضوح الهدف .
2 - معاملة منسوبي المدرسة من الإداريين والمعلمين والطلاب والعمال باحترام.
3 - السعي لإيجاد بيئة تربوية يسودها الود والإخاء في المدرسة.
4 - جعل المعلمين والعاملين والتلاميذ في المدرسة على دراية بما يحدث.
5 - إشراك المعلمين والتلاميذ والعاملين بالمدرسة في صنع القرارات التي تخصهم.
6 - مساعدة العاملين والمعلمين على تنمية مواهبهم وكفاءاتهم.
7 - إشعار المعلمين والعاملين بأهميتهم ودورهم في تنمية المجتمع وتربية الطلاب ..
ثالثاً : أهـداف العـلاقات الإنسانية .
تهدف العلاقات الإنسانية بالدرجة الأولى إلى تهيئة الجو المناسب للإنسان ليتمكن من القيام بعمله على احسن وجه ممكن ، ومن ثم رفع روحه المعنوية وبالتالي يتحقق له الرضا النفسي ويضاعف من إنتاجه ، لان الإنسان هو العنصر البشري الذي يتوقف عليه أي عمل كان ، كما تهدف العلاقات الإنسانية إلى تحقيق التعاون بين العاملين فيما بينهم من جهة وبين قيادتهم من جهة أخرى كما أنها تعمل على تدعيم الصلات الودية بين الأفراد وزيادة الاحترام المتبادل فيما بينهم ، وبالتالي إشباع حاجاتهم المختلفة ومساعدتهم على التكيف مع طبيعة عملهم الذين ينتمون إليه .
رابعاً :أهمية العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسـية .
تلعب العلاقات الإنسانية دوراً هاماً في الوسط الذي يعيش فيه المجتمع بوضع المبادئ العامة السليمة التي يقوم عليها بناء هذا المجتمع على أسس سليمة أسساها التفاهم والود والصلات الحميمة التي تربطهم مع بعضهم البعض ، فإذا كانت هذه العلاقات الإنسانية ضرورية للمجتمع ككل فهي أكثر ضرورة في المجتمع الصغير الذي يلتقي أفراده كل يوم سواءً كان ذلك في مدرسة أو مصنع أو غير ذلك .
أن المدرسة تتعامل مع المجتمع الذي هو أساساً بناءها وأنها لم توضع إلا من أجل المجتمع وهي تتعامل مع إنسان له مشاعر وأحاسيس ورغبات ودوافع داخلية تكون شخصية هذا الإنسان ولذلك فان التعامل معه يصعب قياسه ، ولذلك فان المدرسة هي تنظيم إنساني بالدرجة الأولى لأنها من وإلى الإنسان ، ومما لاشك فيه أن هذه المدرسة بها مجتمع ليس ببسيط ففيها المدير والوكيل والمرشد والمعلم والكاتب والطالب والعامل وكل من هؤلاء يختلف عن الآخر في سلوكهم وطبائعهم . ولاشك أن مدير المدرسة الناجح له الدور الأكبر في خلق العلاقات السليمة في المدرسة من خلال إثارة الدوافع وتحميس العاملين لتحقيق الكفاية العالية في الأداء وهذا يتطلب أن يتفاعل مع أفراد المجتمع المدرسي وتأكيد روح التعاون في العمل من خلال دفع عجلة العملية التربوية والتعليمية إلى الأمام وقيادتها إلى الطريق المؤدي إلى سبل النجاح والفلاح مما يجعل العملية التربوية والتعليمية تظهر في أروع صورها وبهذا تحقق أهدافها .
إن المدير الناجح هو الذي يكسب الفرد ويجعل له أهمية بالغة لأن العمل لا يتحقق إلا بالتكاتف والتعاون من أجل تحقيق الهدف ، وهنا يتحتم على المدير أن يركز على الجوانب والمميزات الإيجابية للمعلم والتلميذ ويشجعها ويعمل على حفزهم، لذلك فان العلاقات الإنسانية لا تسير إلا في جو تسوده الديموقراطية فعندما يكون تعامل مدير المدرسة مع مجتمع المدرسة مثالياً فان ذلك ينعكس أثره بلا شك على العملية التربوية وعلى المدرسة ، لذا وجب مراعاة النواحي النفسية للآخرين لأن الإنسان خلق ضعيفاً ويحب أن يسمع الكلمة الطيبة كما أنه يميل إلى المعاملة الحسنه ، وعليه فان رفع الروح المعنوية لدى المرؤوسين بوجه عام تزيد من كفاءة الفرد وفاعليته لأنها كلما ارتفعت الروح المعنوية كلما أدت إلى زيادة وتحسين الأداء وبالتالي تتحقق الأهداف المنشودة .
إن مدير المدرسة من أهم العناصر التي تدعم العلاقات الإنسانية وتساندها من أجل القيام بوضع أسس التربية الصحيحة وغرسها في نفوس الطلاب وكذلك توضيح صورة الإدارة المدرسية على ما ينبغي أن تكون لدى أفراد المجتمع وأولياء أمور الطلاب والزائرين لهذه المدرسة ، ولذلك وجب عليه أن يتخذ العلاقات الإنسانية الطيبة أداة له ليقود بها المدرسة إلى بر الأمان ، لان التعامل الجيد هو أساس بقاء كل شئ . ولكن ينبغي الإشارة إلى أن العلاقات الإنسانية وحدها لا تكفي لنجاح الإدارة ، فهناك جوانب أخرى في الإدارة التربوية يجب الاهتمام بها مثل النظرة التحليلية والقيم العلمية للإدارة
ومما سبق يجب أن تستغل العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية لصالح تحقيق الأهداف وأن لا تكون هذه العلاقات الإنسانية مبالغ فيها حتى لا تحوّل الإدارة المدرسية إلى مجاملات شخصية ، ولذلك يجب أن يكون لها حدود في ظل شريعتنا السمحة بحيث لا يطغى الكيل على الميزان بمعنى أن لا تطغى العلاقات الإنسانية على احترام النظام ولا تسمح بالتهاون على حساب القيام بالواجب .
خامساً : وسائل تحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية
مما لاشك فيه أن هناك وسائل متعددة لتحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية وفي المدرسة بشكل عام ، ومدير المدرسة الناجح يسعى جاهداً لاكتساب هذه الأساليب والوسائل المعينة على تحقيق العلاقات الإنسانية في مدرسته وهذه الوسائل تساعده على التعامل مع الآخرين ، ومن الوسائل التي يستعملها المدير في تعامله مع زملائه وطلابه وأولياء أمورهم ما يلي :-

1 - إتباع المبادئ والقيم الأخلاقية الإسلامية السامية في جميع التصرفات مصداقاً لقوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } [سورة آل عمران ، الآية 159] وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسـن ”
2 - الإيمان القوي بقيمة كل فرد من أفراد الجماعة والثقة به .
3 - الاحترام المتبادل بين أفراد المؤسسة التعليمية والمشاركة الوجدانية في مختلف المواقف والظروف.
4 - الاهتمام بمشكلات العاملين واحترام آرائهم ورغباتهم وشعورهم وتقدير ظروفهم.
5 - العمل على إشباع الحاجات الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية للعاملين وذلك بتوفير الأجر المناسب والطمأنينة والشعور بالأمن والاستقرار.
6 - الحرص على تماسك الجماعة وانسجامها وتجنب التهديد والتخويف والضغط.
7 - العمل على تنسيق الجهود بين العاملين وتوزيع الاختصاصات وتفويض السلطة مع تبصير كل فرد باختصاصاته وحدود عمله .
8 - الأخذ بمبدأ القيادة وإشراك العاملين في رسم خطة العمل حتى يؤدوا عملهم عن إيمان واقتناع لأن ذلك يدعوهم إلى حب العمل والإخلاص فيه .
9 - المساواة في المعاملة الطيبة العادلة ، وتوفير الجو المناسب لرفع الروح المعنوية بين العاملين .
10 - تقدير المجيدين من أفراد الجماعة وإتاحة الفرصة للإجادة والابتكار والإبداع.
11 - تصحيح الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة دون إيذاء للشعور أو التشفي والانتقام .
12 - مراعاة الفروق الفردية ووضع كل عامل في المكان الذي يناسبه ، ويستطيع الإنتاج فيه.
13 - الالتزام الانفعالي وضبط النفس وعدم التهور في مواجهة المواقف العصيبة مع الالتزام بالصبر وحسن التصرف والحكمة في اتخاذ القرار حتى لا يؤثر عكسياً على سير العمل
سادساً :الأهداف المتوقعة من تحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية
إن تحقيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية وفي المدرسة بشكل عام يشكل أهمية بالغة في حياة الإنسان ، ومما لاشك فيه أن هناك أهداف متوقعه ناتجة عن تحقيق هذه العلاقات الإنسانية وتتمثل في الأمور التالية :-
1 - تماسك الجماعة وسلامة بنائها وزيادة الصلاة الودية والتفاهم والتعاون الوثيق والثقة المتبادلة .
2 - ارتفاع الوعي بين أفراد المؤسسة التربوية بأهمية الدور الذي يهدفون إليه وإشعارهم بمسئولياتهم الاجتماعية والتربوية .
3 - ارتفاع الروح المعنوية بين أفراد المؤسسة التربوية ومن ثم يتوافر الجو النفسي العام لصالح العمل والإنتاج .
4 - زيادة الكفاءة الإنتاجية لأعضاء المؤسسة التربوية بتشجيع الاتصال بينهم واستغلال إمكانياتهم الفردية والجماعية .
5 - حل مشكلات أعضاء المدرسة والوصول إلى التوافق بين الحرية والنظام وارتفاع سمعة المدرسة في المجتمع الخارجي وظهورها بمظهر مشرف في الداخل والخارج .
سابعاً : دور مدير المدرسـة اتجاه العلاقات الإنسانية .
إن مدير المدرسة الناجح هو الذي يدعم مكانته بكسب زملائه وتلاميذه والمتعاملين معه باستخدام الأسلوب الأمثل في المعاملة ، منطلقاً من شريعتنا السمحاء ، التي أوضحت أهمية المعاملة الحسنة ، والتحلي بالخلق الحسن ، ومعاملة الناس معاملة حسنة ، ببشاشة وجه تدل على الرضا لا على المجاملة .
إن مدير المدرسة هو قائد تربوي يقود مدرسته لتحقيق الأهداف التي رسمت لها، وهو رجل تربوي يدعو إلى التربية السليمة ويعمل على غرسها في نفوس الآخرين، لذلك وجب عليه أن يكون قدوة حسنه في جميع تصرفاته ومعاملته مع الآخرين، لان دورة القيادي يفرض عليه ذلك ، ويفرض عليه أن يجعل العلاقات الإنسانية هي المحرك لعمله في حدود الأنظمة واللوائح حتى لا تطغى المجاملات على سير العمل ، إن المدير الناجح هو الذي يؤمن بأن الفرد له مكانته وأهميته الخاصة وان لكل فرد قدرات وميول قد تختلف من شخص لآخر ، لذا يجب على مدير المدرسة أن يحترم كل شخص وان يعطى كل فرد أهميته البالغة وان يقدره ويحترمه .
إن الثقة بالنفس تدفع مدير المدرسة لمواجهة المواقف المختلفة وتدفعه إلى معاملة الآخرين كزملاء مشاركين معه في العمل لصالح العملية التربوية وبذلك تصبح هناك ثقة متبادلة تؤدي إلى سير العمل بين المدير والمعلم والطالب على أكمل وجه في جو تسوده العلاقات الإنسانية الرفيعة التي أساسها التفاهم والتشاور فيما يخدم العمل ويحقق أهدافه .
إن علاقة مدير المدرسة بالمعلمين وغيرهم في المدرسة يجب أن تكون مثالاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين أعضاء أسرة المدرسة ، فهو القادر على إظهار المواقف الإنسانية في مدرسته بجعل علاقته مع المعلمين والعاملين في المدرسة علاقة الزميل بزميله والصديق بصديقه والأخ بأخيه وهذا يجعل العمل يزيد كفاءة وإنتاجاً .
ويمكن لمدير المدرسة أن يتبع الخطوات التالية لإظهار المواقف الإنسانية في علاقته مع :
– الوكيل .
– المعلمين .
– المجتمع المحيط بالمدرسة.
وفيما يلي سنتناول هذه المحاور على النحو التالي:-
المحور الأول : العلاقة مع وكيل المدرسة.
يعد وكيل المدرسة من أهم العاملين المتعاملين بشكل مباشر مع مدير المدرسة وكلاهما يمثلان الهيئة المشتركة ويضطلعان بمهمة إدارة المدرسة وتسييرها ، فالوكيل يقوم بمساعدة المدير في أداء جميع الأعمال التربوية والإدارية ، وينوب عنه في حالة غيابه .
وحتى تحقق الإدارة المدرسية هذه المهمة بنجاح يتحتم على المدير أن يمنح وكيل المدرسة المزيد من الصلاحيات والواجبات الفنية والإدارية المهمة لإشراكه في عملية السلطة وتدريبه على هذه الأعمال لإعداده لأن يكون مدير في المستقبل ، وأن يؤمن بأن هذا الوكيل لديه من القدرات والإمكانات الشي الكثير والتي يمكن الاستفادة منها وتنميتها في بيئة العمل ، وهذا الإيمان هو حجر الأساس لسيادة المناخ الملائم الذي يساعد الوكيل على الابتكار والتجديد والمبادرة .
ولاشك أن العلاقة الجيدة بين مدير المدرسة ووكيلها والمبنية على أساس من الوضوح مهمة جداً لتحقيق الأهداف التي تطمح الإدارة المدرسية لتحقيقها ، وحتى تتضح الصورة المثلى للوكيل عن عمله وعن علاقته بمدير المدرسة يجب على المدير من بداية العام الدراسي أن يرسم استراتيجية واضحة المعالم لعمل الوكيل من خلال :
1 - تكليفه كتابياً بمسؤولياته المنصوص عليها في القواعد التنظيمية لمدارس التعليم العام .
2 - إسناد الأعمال الأخرى التي يرى مدير المدرسة إسنادها إليه ولم ترد في مسؤولياته المنصوص عليها في القواعد التنظيمية وتكون تلك الأعمال في ضوء ما تقتضيه طبيعة العمل التربوي والتعليمي .
3 - تزويده بحقيبة كاملة متضمنة :
ـ القواعد التنظيمية لمدارس التعليم العام .
ـ لائحة تقويم الطالب .
ـ لائحة الاختبارات .
ـ التعاميم الهامة التي يحتاج الرجوع إليها دائماً .
ـ أنظمة القبول والتسجيل .
ـ النماذج المستخدمة في العمل .
ـ مجموعة مختارة من القراءات التربوية والتعليمية والإدارية .
4 - تبصيره بأهمية التنظيم والدقة في ( السجلات – الملفات ـ المراسلات – تنظيم المكتب – التخلص من الأوراق المنتهية الصلاحية ـ تنظيم المستودعات ـ استغلال المساحات والأماكن الفارغة في المدرسة في خدمة العمل ) .
المحور الثاني : العلاقة مع المعلمين
تعتمد العملية التربوية في تحقيق أهدافها اعتماداً كبيراً على المعلم ، باعـتباره محور العملية التربوية ، والركيـزة الأساسية في النـهوض بمستوى التعـليم وتحسينه ، والعنـصر الفعال الذي يتوقف عليه نجاح التربية في بلوغ غـاياتها وتحـقيق دورهـا في بناء المجتمع وتطويره .وحيث أن الأداء الجيد للمعلم يعتبر من أهم المتطلبات الأساسية التي تنشدها المؤسسـات التعليمية على اختلاف مستوياتها ، وشرط أساسي لنجاح العملية التربوية ، فإن الاهتمام بالمعلم ، ورفع مستوى أدائـه ، وتوفـير السبل المعينة التي تكفل نجاحه في عمله أمراً بالغ الأهمية
ونظراً لأهمية العلاقة الجيدة بين المعلم والمدير فإنه يجب على مدير المدرسة باعتباره حلقة الوصل بين أطراف المجتمع المدرسي أن يسهم إسهاماً فعالاً في بناء العلاقات الإنسانية الطيبة بينه وبين المعلمين ، وأن يشيع روح الألفة والمحبة بينهم ، وأن يعمل على تحقيق التوافق بين حاجات المعلمين ورغباتهم وأهدافهم بوجه عام وبين تحقيق أهداف المدرسة بوجه خاص .
أما إذا أردنا تبيان الإجراءات العملية لنمو العلاقات الإنسانية المتميزة بين مدير المدرسة والمعلمين فيمكننا إجمالها فيما يلي :
1 - أن يفصح سلوك المدير عن احترامه للمعلمين وإيمانه بمواهبهم المختلفة وقدرتهم على المشاركة في التخطيط والتنفيذ وتحديد الأهداف وتحمل المسؤولية .
2 - أن يرى المدير نفسه عضواً في المجموعة رغم كونه قائداً للفريق .
3 - أن يؤمن بأن دوره القيادي يعتمد على نجاح جهوده في تنسيق أنشطة العاملين المختلفة للوصول بالمدرسة إلى تحقيق الأهداف المنشودة .
4 - أن يشجع المعلمين على اختلاف مواهبهم وقدراتهم في جهودهم نحو الابتكار والإبداع والتجريب من خلال خطة مرسومة وإشراف ذكي وتوجيه صحيح .
5 - أن يعمل بلا فتور على المحافظة على مستوى متميز من العلاقات الاجتماعية بينه وبين المعلمين
كما أن على مدير المدرسة أن يؤمن بأن لكل فرد من العاملين قدرات وإمكانات يمكن الاستفادة منها وتنميتها في بيئة العمل . وهذا الإيمان هو حجر الأساس لسيادة المناخ الملائم الذي يساعد على نمو العاملين المهني وزيادة إنتاجهم
ومن هنا يجب أن يدرك مدير المدرسة أهمية العلاقات الإنسانية في مدرسته وفي تعامله مع الآخرين ، ويتحتم عليه توثيق العلاقات الإنسانية بين العاملين في المدرسة وهذا يتطلب نوعاً من الحكمة والمهارة الماهرة لدى مدير المدرسة كما يجب أن يكون ذو شخصية متكاملة وأن يكون عادلاً في حكمه حتى يكسب ثقة زملائه ومن حوله في مدرسته وان يترفع على السلوك الغير مرغوب فيه .
إن قدرة مدير المدرسة كقائد تربوي على تحقيق العلاقات الإنسانية في المجتمع المدرسي يتوقف على استخدام المبادئ الإنسانية والقيم الخلقية اللازمة للتعامل مع المعلمين والتلاميذ والعاملين في المدرسة وكذلك أولياء أمور الطلاب الذين يزورون هذه المدرسة .
فالعمليات الخاصة بتنظيم الأشياء والمواد داخل المدرسة تعتبر سهلة التنفيذ ولكنها لا تعتبر الجزء الهام في إدارة وتنظيم المدرسة بنجاح ، فالتنظيمات المتصلة بالعنصر البشري هي الأهم والأكثر تعقيداً ، وعليه فإن على مدير المدرسة أو من يعملون معه مراعاة أهمية العلاقات الإنسانية الحسنة والتي تعتبر من المسؤوليات الهامة في إدارة المدرسة وعليهم بالخصوص إدراك وفهم ما يلي :
1 - إن المهمة الطبيعية لمهام مدير المدرسة تتطلب معرفة ومهارة في العلاقات الشخصية والعلاقات الجماعية .
2 - أن نجاحه وكفاءته في العمل يرجع لمعرفته ومهارته بهذه العلاقات.
3 - أن من لديه معرفة ومهارة في العلاقات الشخصية والعلاقات الجماعية يتصرف بطريقة مخالفة للذين يفتقرون إلى هذه المهارات والمعارف .
4 - إن دراسة العلاقات الشخصية والجماعية ينتج عنها تغير في سلوك العديد من الأشخاص الذين يعدون لتولي تلك الوظيفة .
6 - إن اكتساب هذه المعارف والمهارات والاستعمال الحقيقي لها في مجال التطبيق العملي في المدراس يتطلب قدرة ، وصفات شخصية لا يمتلكها كل فرد
ولهذا فإن مدير المدرسة الناجح هو الذي يعمل على تحسين العملية التربوية والتعليمية في ضوء العلاقات الإنسانية ، ويبث روح الشورى مستظلاً بالقيم الدينية الإسلامية الرفيعة حتى يحقق الأهداف التالية :
1 - إتاحة الفرصة لجميع من في المدرسة لتحقيق ذواتهم .
2 - ترسيخ الإيمان بالمدرسة كمؤسسة تربوية لها تقاليدها التي يجب تدعيمها وتشجيعها
3 - توزيع المسئوليات على العاملين في المدرسة لبناء كوادر قيادية منهم .
4 - تشجيع الموهبة واكتشافها في المعلمين والطلاب .
5 - توفـير مناخ الحـرية في إبـداء مرئيات المعلـمين أثنـاء منـاقشة مشكـلات التعليم .
المحور الثالث : العلاقة مع المجتمع المحيط بالمدرسة
إن علاقة مدير المدرسة مع المجتمع المحيط بالمدرسة تعد من أهم الأدوار التي يضطلع بها في وقتنا الحاضر ، فمن مهام مدير المدرسة (( توثيق العلاقة بأولياء أمور الطلاب ودعوتهم للاطلاع على أحوال أبنائهم ومواصلة إشعارهم بملاحظات المدرسة ومرئياتها حول سلوكهم ومستوى تحصيلهم والتشاور معهم لمعالجة ما قد يواجهه أبنائهم من مشكلات )). كما أن من مهامه ((تعزيز دور المدرسة الاجتماعي وفتح أفاق التعاون والتكامل بين المدرسة وأولياء أمور الطلاب وغيرهم ممن لديهم القدرة على الإسهام في تحقيق أهداف المدرسة ))
وتأسيساً على هذه المهام التي يضطلع بها مدير المدرسة تجاه المجتمع المحيط بالمدرسة فإن عليه أن يوجد العلاقة الوطيدة بين مدرسته والمجتمع المحيط بها وأن يستفيد من هذه العلاقة إلى أبعد ما يمكن تحقيقه لخدمة العمل التربوي والتعليمي ، فقناعة ولي الأمر والمجتمع المحيط بالمدرسة بأهمية دور المدرسة في تربية أبنائهم وغرس القيم الإسلامية والعادات الحسنة في سلوكهم يجعلهم يشاركون المدرسة مادياً ومعنوياً بل أن الأمر يتعدى ذلك إلى تلمس حاجات المدرسة ومشكلاتها والإسهام في حلها ، إلى جانب ما قد يبديه بعض الآباء والمتطوعين من أبناء الحي في المشاركة في عملية التدريب والتعليم لطلاب المدرسة . وعلى هذا الأساس يتحتم على مدير المدرسة الواعي أن يرسم خطة واضحة المعالم للاستفادة من المجتمع المحيط بالمدرسة وهذا الأمر يتطلب من مدير المدرسة ما يلي:
1 - توثيق العلاقة مع أولياء أمور الطلاب والمجتمع المحيط بالمدرسة .
2 - تفعيل مجلس المدرسة وإشراك أولياء أمور الطلاب وغيرهم من أبناء الحي القادرين على الإسهام في النهوض بمستوى المدرسة .
3 - الاستفادة من أولياء أمور الطلاب فيما يعود على المدرسة بالنفع والفائدة .
4 - فتح مرافق المدرسة أمام أولياء أمور الطلاب للاستفادة منها وفق نظام مرسوم ومحدد .
5 - فتح جلسات النقاش أمام أولياء أمور الطلاب والمعلمين والهيئة الإدارية فيما يعود على الطلاب بالخير في حاضرهم ومستقبل أمرهم .
6 - السعي لإيجاد فرص تعليمية وثقافية عن طريق المدرسة مع المصالح الحكومية والأهلية للمجتمع المحيط بالمدرسة .
7 - توعية المجتمع المحيط بالمدرسة من خلال إقامة الندوات والمسابقات الدينية والثقافية والرياضية .
وبتفعيل تلك الأساليب وغيرها مما يستجد لدى هيئة المدرسة من أفكار بناءة لربط المجتمع المحيط بالمدرسة يتحقق التفاعل الأسر والمدرسة مما ينتج عن وجود مدرسة حديثه تسهم في نشر الوعي بين أبناء الحي وتربط الحي بالمدرسة والمدرسة بالحي وذلك تتحقق الأهداف المنشودة .
تأسيساً على ماتقدم عرضه نستخلص مايلي :-
1 - إن تطبيق العلاقات الإنسانية في أي حقل من الحقول واجب يمليه علينا ديننا وتحتمه علينا مبادئنا المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية والتي ترشدنا بدورها إلى التحلي بالأخلاق الكريمة والتعامل مع الآخرين بالمعاملة الحسنة .
2 - أن العلاقات الإنسانية الطيبة المبنية على أسس سليمة تؤدي إلى تبادل الصلات الودية والاحترام المتبادل فيما بين الناس .
3 - أن العلاقات الإنسانية تسهم في رفع الروح المعنوية للأفراد وتزيد من دافعيتهم للعمل .
4 - أن الإدارة المدرسية لها دوراً هاماً في بناء العلاقات الإنسانية السليمة في المدرسة .
5 - أن تطبيق العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية يعمل على تحقيق أهدافها .
6 - أن العلاقات الإنسانية لا تسود إلا في الإدارة التي تتبع الأسلوب الديموقراطي.
7 - أن العلاقات الإنسانية السليمة في المدرسة ينعكس أثرها على العملية التربوية والتعليمية .
8 - أن مدير المدرسة وموقفه من العلاقات الإنسانية له دور كبير وهام في خلق الجو المرضي لمجتمع المدرسة .
9 - أن العلاقات الإنسانية قد تسودها المجاملة في بعض الأحيان فتطغى على النظام ، لذا يجب أن يكون هناك موازنة بين أداء العمل وبين العلاقات بحيث لا يطغى جانب على الآخر .
10 - أن مدير المدرسة الناجح هو الذي يجمع بين سلطة النظام وديموقراطية العمل في جو تسوده العلاقات الإنسانية السليمة.
11 - أن العلاقات الإنسانية في المجال المدرسي المبنية على الاحترام المتبادل والتعاون لتعود على العملية التعليمية بأكملها بالثمار الطيبة التي ينتفع بها الطالب والمعلم والمدير والآباء ومجتمع الدراسة بأكمله .
12 - أن زرع الثقة في نفوس المعلمين ومعاملتهم معاملة حسنة يولد لديهم الرضاء وبتالي ينعكس أثر ذلك على أدائهم . .
13- إن علاقة مدير المدرسة مع المجتمع المحيط بالمدرسة تعد من أهم الأدوار التي يضطلع بها في وقتنا الحاضر والتي تنادي بها الاتجاهات الحديثة في التربية كما أكدتها ونصت عليها القواعد التنظيمية لمدارس التعليم العام .
العــــلاقــــــة بين المــــــدرسة والأســــــــرة
من العوامل الإيجابية في تدعيم العلاقة بين المدرسة والآباء أن تناقش معهم تفوق أبناءهم وليس التطرق فقط إلى المشكلات التحصيلية التي يعاني منها بعض الأبناء .شهد العالم خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي تحولات وتغييرات جذرية وسريعة طالت شتي مناحي العلم والمعرفة واتسمت بالتدفق المتلاحق وخاصة في مجال تقانة المعلومات , وكان لهذه الطفرة المعلوماتية تداعياتها المختلفة على كافة النظم الاقتصادية والاجتماعية في العالم.
وقد أدي هذا إلى إحداث تغير متسارع في النظم والمعايير والمؤسسات الاجتماعية المختلفة وكان لوسائل الإعلام الدور الكبير في تبني هذه التغييرات وتحقيق الانفتاح الإعلامي والحضاري العالمي وما تطلبه ذلك من إعادة النظر في آليات إدارة الاقتصاد على المستوى الوطني والعالمي واستلزم ذلك كفايات علمية وتقنية متعددة فرضت على التعليم كعنصر من عناصر النظام الاجتماعي أن يسعى من خلال سياساته وبرامجه إلى تبنيها تحقيقا لمتطلبات السوق العالمي وكان على المؤسسات التربوية أن تضع استراتيجيات مختلفة ومتجددة للوصول إلى ذلك من خلال التركيز علي سبيل المثال وليس الحصر على الجوانب التالية :

• الابتعاد عن التلقين والتركيز علي تعليم كيفية التعلم.
• الاستفادة من المؤسسات المجتمعية والعمل علي إشراكها في تحقيق الأهداف.
واتجهت تبعا لذلك معظم الدول ألي إعادة النظر في أنظمتها التربوية ووضع خطط عاجلة للإصلاح التربوي خاصة وان التعليم قضية مجتمعية لابد أن يشارك فيها جميع الأطراف ( الأسرة والمدرسة – الهيئات الخاصة السياسيون والمثقفون وغيرهم ).

وفي هذا الإطار أصبح العبء علي المدرسة كمؤسسة اجتماعية أكبر لكي تتسم بالفاعلية وان تكون ذات رؤية واضحة ومرنة تتطلب القيام بأدوار جديدة تنحي عن التقليدية المتمثلة في تعليم الأبناء العلوم والمعارف فقط و بشكل منفرد ولتحقيق ذلك تضمنت برامج التطوير التربوي أبعادا جديدة كان من أهمها إعطاء دور أكبر لأولياء الأمور للمساهمة في دعم العملية التعليمية من خلال المساندة والمتابعة المستمرة للتحصيل العلمي لا بنائهم وكذلك دعم دور المدرسة في المجتمع المحلي. فالمدرسة لا تستطيع تطوير عملها وتحقيق أهدافها والمضي قدما في هذا الطريق دون عمل مخطط وجهد منظم ومشترك مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي.



إن العمل علي تعزيز هذه الدور وتقويته يتطلب الوقوف على الأهداف المتوخاة من هذه المشاركة والتي نوضحها فيما يلي :
• تحسين الأداء الدراسي للأبناء فالعديد من الدراسات والبحوث التربوية تؤكد علي وجود علاقة إيجابية بين مشاركة أولياء الأمور ومستويات تحصيل الطلبة وسلوكياتهم واتجاهاتهم.
• والهدف الثاني يتمثل في إن مشاركة أولياء الأمور تعمل على زيادة دعم المجتمع للعملية التربوية التعليمية , حيث يسعي أولياء الأمور عن رضا وقناعة وتأييد تام إلى مساندة خطط إصلاح التعليم وتطويره وذلك من خلال تقديم الدعم المعنوي والمادي كلما أمكن ذلك.
ولدعم هذه المشاركة كان علي المدرسة والمعلمين أن يقفوا علي الأمور التي تهم أولياء الأمور فيما يتعلق بتعليم أبنائهم فقد تناولت إحدى الدراسات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية هذا الشأن من خلال استبيان وزع علي أولياء الأمور هدف إلى الوقوف على رؤاهم واهتماماتهم فيما يتوقعونه من المعلمين وقد تضمن الاستبيان الآتي :-
• هل المعلمون والاساتذة يعرفون ويهتمون بعملية التعليم. • هل المعلمون والاساتذة يعرفون ويهتمون بأبنائه
• هل المعلمون والاساتذة يهتمون بتنمية العلاقات مع الآباء. وسنتناول كل منها بشيء من التفصيل

أولاً : العملية التعليمية
• هل يظهر المعلمون والاساتذة اهتماما واستمتاعا بالتدريس وبما يبذلونه من جهد في المدرسة ؟ فعلى المعلمين والاساتذة أن يتحلوا بالابتسامة والشفافية في علاقاتهم مع أولياء الأمور، وربما دعوة بعض أولياء الأمور للمشاركة في سرد وقراءة القصص للطلبة في صفوف المرحلة الأولي من التعليم مما يضفي علي هذه العلاقة الطابع الإنساني الذي يعتبر ضروريا لتقوية الرابطة بينهما.
• هل يضع أو يحدد المعلمون والاساتذة مجموعة من التوقعات من الطلبة ويساعدونهم لبلوغها من خلال مناقشة ومشاركة الآباء في تحديد أهداف لتعليم أبنائهم ؟ إذ يمكن للمعلم والاستاذة أن يبدأ بتحديد الأهداف البسيطة سهلة القياس مثل اختيار عدد من الكتب التي يقترح تحديدها للطلبة للقراءة أو موضوعات للكتابة ، بالإضافة إلى إمكانية مشاركة الطلبة في الاختيار إذا أمكن ذلك.
• هل يعرف المعلمون وللاساتذة محتوى المواد الخاصة بكل صف وكيف يدرسونها وهل المعلم والاستاذ قادر على شرح المناهج وتوضيح الكيفية التي تمكن أولياء الأمور من المشاركة في تعليم أبنائهم؟
• هل يهيئ المعلم والاستاذ بيئة صفية آمنة تشجع الطلبة لتوجيه المزيد من الاهتمام للتعلم ؟ ولابد من دعوة الآباء ليروا كيف يتم تعليم أبنائهم في الصف خلال فعاليات اليوم المفتوح الذي تقيمه المدرسة أو غيره من الأنشطة مع تأكد المعلمين من وجود عدة طرق تجعل الطلبة يشاركون مشاركة فاعلة لتحقيق النجاح لعملية التعلم.
• هل يتناول ويعالج المعلمون والاساتذة المشاكل السلوكية بوضوح وبشكل مستمر، ومن خلال معرفة وفهم الطلبة لقوانين وأنظمة المدرسة وإعلام أولياء الأمور بها؟
• هل يحدد المعلمون والاساتذة واجبات منزلية، وهل تتسم هذه الواجبات بالوضوح مع تحديد الوقت الكافي لتنفيذها ، وهل يتم تسليمها في الوقت المحدد؟ ولابد أن يتأكد المعلم والاساتاذ أن الواجب المنزلي يؤدي إلى التعلم المنشود من خلال تحديد الهدف منه بشكل دقيق، ويمكن مناقشة جدول الواجبات مع أولياء الأمور، وتنفيذه من خلال الاتصال معهم وعن طريق دفتر التواصل.
• هل المعلم والاستاذ حدد بوضوح ما يتوقع من أبنائهم تعلمه، فأولياء الأمور يحتاجون إلى معرفة الممتاز والمتوسط والضعيف في أعمال أبنائهم، وإظهار هذه التوقعات من المعلمين والاساتذة يجعل الآباء والأبناء يعملون على رفع هذه المستويات من العمل.

ثانياً: الاهتمام بالأبناء
• هل المعلم والاستاذ يفهم كيف يتعلم الأبناء، ويحاول الوصول إلى تحقيق احتياجاتهم؟ فعلى المعلم والاستاذ أن يعرف كافة التفاصيل عن الطلبة في الفصل من خلال تسجيل الملاحظات عن كل طالب داخل الصف وخارجه، وهذه المعلومات ضرورية لاستخدامها عند الاتصال بأولياء الأمور.
• هل يعامل المعلم والاستاذ الطالب بعداله واحترام فهنا تظهر أهمية الأنظمة الصفية لتأكيد العدالة في التعامل؟ عندما تحدد قدرات كل طفل بدقة، ويبنى عليها التقديرات الخاصة بأداء ه ، وهكذا ، فهنا يبنى جسر من التواصل بين المدرسة والبيت علي أساس من الثقة والإحترام.
• هل المعلم والاستاذ على اتصال مع أولياء الأمور بشكل مستمر حول الأمور المتعلقة بالأداء السلوكي والتعليمي للطالب ؟ ( فلا يريد أولياء الأمور أن يعرفوا في نهاية العام الدراسي فقط أن أبناءهم كانوا يعانون من مشاكل تتعلق بالتحصيل الدراسي )
• هل يستطيع المعلم والاستاذ أثناء الاجتماعات المدرسية تقديم معلومات مفيدة عن طلبته ؟ فعلى المعلم أن يستخدم المعلومات الموجودة لديه حول كل طالب للثناء على أدائه ولمعالجة المشاكل التي يواجهها، ويجب أن يتشارك أولياء الأمور والمعلمون والاساتذة في وضع الحلول ، وكذلك إفساح المجال لأولياء الأمور لإبداء آرائهم لمساعدة المعلم.
• وهل يطلع المعلم والاستاذ أولياء الأمور عن مستوى أداء الأبناء في الصف ؟ كافة أولياء الأمور يريدون سماع أن أبناءهم يؤدون عملهم بشكل جيد، وأن مستوى تحصيلهم فوق المتوسط، وعلى المعلم والاستاذ مناقشة أولياء الأمور عما يستطيعون تقديمه لرفع مستوى تحصيل ابنائهم مع تقديم اقتراحات سهلة و عملية يستطيع أولياء الأمور تنفيذها.


ثالثاً: تنمية العلاقات مع أولياء الأمور
وحول هذه النقطة تأتي التساؤلات التالية
• هل يقدم المعلمون والاساتذة معلومات واضحة عن توقعاتهم من الصف؟ وهنا تبرز أهمية وجود توقعات أو نواتج مكتوبة تعطي معلومات عن المناهج، وأهدافها ومستويات تحصيل الطلبة العلمي، وسلوكهم في الصف، لكن بشكل مختصر ومحدد بقدر الإمكان، ويفضل أن يقدم المعلم والاستاذ تقريراً لكل ولي أمر، وأن يكون جاهزاً للرد على أسئلتهم.
• وهل يستخدم المعلم والاستاذ مجموعة متنوعة من أساليب الاتصال لتقديم التقارير للآباء وأولياء الأمور عن تقدم تعلم أبنائهم؟ ويفضل هنا استخدام وسائل متعددة كالمحاضرات، أو إرسال الملاحظات ، أو عن طريق البريد الإلكتروني ، أو التليفون ،أو عقد لقاءات ، عن طريق دفتر التواصل ( المراسلة ) ، أو تحديد أيام معينة لمقابلة أولياء الأمور.
• وهل عمل المعلم والاستاذ مع أولياء الأمور يؤدي إلى خلق إستراتيجية للتعاون لمساعدة الطالب ؟ فعلى المعلم او الاستاذ أن يفهم الآباء أن كل شيء في التعليم لا يتم إلا بالتعاون بين المدرسة والمنزل ، بحيث يعملون معاً بشكل يحقق الدعم المتبادل. ما هو المدى الذي يمكن أن يحققه المعلم والاستاذ من هذه التوقعات لتحقيق النجاح لعملية التفاعل مع أولياء الأمور؟ حيث يرى الباحثون أن هناك أمور كثيرة مشتركة بين أولياء الأمور والمعلمين والاساتذة، فكل منهم يسعى لمصلحة الأبناء لكن هناك اختلاف في المنظور لدى أولياء الأمور من جهة والمعلمين والاساتذة من جهة أخرى، فاهتمام الوالدين ينصب على أبنائهم بالدرجة الأولى، أما اهتمام المعلمين فهو موجه إلى قاعات الدرس المعنية بأبناء الناس الآخرين، وغالباً يتوقع أولياء الأمور من معلم او استاذ معين أن يقوم بمعجزات أكاديمية لأبنائهم، بينما يتوقع أغلب المعلمون والاساتذة من الآباء والأمهات أن يتركوا كل شيء، وينظموا حملة لجمع التبرعات من أجل المدرسة.
ويرى الباحثون أن في معظم الأحوال يكون الاتصال الشخصي بين أولياء الأمور والمعلمين والاسلاذة متردداً وغير مستمر، وتنقصه الصراحة والوضوح، وكلا الطرفين يخشى الصراع مع الطرف الآخر ويميل إلى الإقلال من المعلومات المهمة أو حجبها كلياً إن أحس أنها تؤدي إلى الخلاف، ولاسيما إذا كان الطرفان ينتميان إلى خلفية ثقافية مختلفة.
و لما كان المجتمع يلقي مسؤولية نجاح الأبناء وفشلهم على أولياء الأمور، فإنه يعطيهم الحق في التساؤل حول إمكانية المشاركة في تحديد أهداف التعليم واتجاهاته ومساراته، وكذلك إمكانية المساهمة في تطوير المناهج الدراسية والعمل على تحسين المستوى التحصيلى للأبناء، وطالما أن هذه التساؤلات مستبعدة عن إطار البحث والنقاش بين أولياء الأمور والمعلمين فإن العلاقة بينهما لا تكون كافية بدرجة تحقق المشاركة المتوقعة لدى كل من أولياء الأمور والمعلمين والاساتذة والمجتمع . ويتطلب من رجال التعليم بالتالي أن يمتلكوا المعرفة والمهارات والمواقف الضرورية للعمل مع أولياء الأمور، إذا أريد لبرامج المشاركة أن تنجح، وإعداد المعلمين والاساتذة في هذا الجانب هي مسألة تتعلق بالطرق والأساليب أكثر من أي شيء آخر، حيث إن إعداد المعلمين يجب أن يساعد المعلمين الجدد على تحقيق الوضع المهنى لأدوارهم من خلال المشاركة في الحوار مع أولياء الأمور و المجتمع المحلى، وينبغي على المعلمين أن يقتنعوا بأن دورهم هو التعاطف مع الآباء وتأييدهم ( إذ تعنى الاحترافية أن المعلمين والاساتذة يكتسبون وضعهم من خلال المجتمع وليس على المجتمع )

وإذا أريد لمشاركة أولياء الأمور أن تنجح فإن على المعلمين والاساتذة أن :
• يفهموا أهداف مشاركة أولياء الأمور وأسبابها
• يتعلموا مهارات الاتصال الفردي والجماعي لاستخدامها مع أولياء الأمور الموجودين في بيئات ثقافية متباينة.
• يكتسبوا مهارات معينة في مجالات كتابة النشرات الدراسية التي سيقرأها أولياء الأمور، وفي تفسير الأهداف والمناهج التربوية حتى يفهمها الآباء، وتحديد الطرق التي يساعد بها الآباء أبناءهم ومدرسيهم ومدرستهم،و تنظيم وتيسير اجتماعات الآباء التي تشركهم وتخولهم بعض المسئوليات.
ويرى الباحثون أن هناك عدة أساليب يمكن أن تتبعها المدرسة لتسهم في تحقيق المشاركة الإيجابية والفعالة بين الآباء والمعلمين :
أولاً : أن تتسم برامج المدرسة بتقديم سلسلة من الأنشطة الترحيبية والدعوة المستمرة للآباء للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة التي يمكن الاستفادة من خلالها من خبراتهم المتعددة ووظائفهم التي يمارسونها، مثال المناسبات الدينية و الوطنية و الاجتماعية المختلفة .
ثانياً : التنمية المستمرة للعلاقة بين المعلم وأولياء الأمور من خلال اتباع نظام اتصال يعتمد على توجيه رسائل متعددة تبرز قدرة المعلم وخبرته في معالجة المشاكل الطلابية السلوكية.
ثالثاً : إبراز الخبرة التربوية الواضحة التي تساعد أولياء الأمور على فهم الحقائق النفسية والاجتماعية لأبنائهم، فعلى سبيل المثال يجب التوضيح للآباء والأمهات أن الأبناء في سن المراهقة يواجهون تحديات أكاديمية وخاصة عند الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، حيث يظهر المزيد من المتطلبات الأكاديمية مثل الواجبات،و البحوث وغيرها. بالإضافة إلى ما يواجه الطلبة في هذه المرحلة من أمور ترتبط بخصائص نفسية وسلوكية معينة مثل التمرد، والقابلية للعنف وتأثير علاقتهم بالأصدقاء، والرفقاء على شخصياتهم ، لهذا فإن توضيح هذه الأمور للآباء من أساسيات عمل المعلم الذي يجب أن يراعي في اتصاله مع الآباء ليس للشكوى من انخفاض مستوى أداء الأبناء فقط، ولكن اتباع منهج الاتصال الدوري المستمر من خلال الاتصال الهاتفي، وإرسال تقارير التقدم الأكاديمي حتى يمكن توجيه الآباء إلى بذل المزيد من الجهد للتعاون مع المدرسة في حل تلك الصعوبات المتوقعة.
رابعاً : تتميز العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور بالفاعلية المستمرة عندما تركز على إظهار الجانب الإيجابي لأداء الأبناء، ولا يتم استدعاء أوليا ء الأمور فقط عندما تصادف الطالب مشكلة سلوكية معينة أو إبداء ملاحظات على مستواه الأكاديمي ، وهنا تظهر أهمية تخطيط المدرسة لتنمية العلاقة وتفعيلها بحد ذاتها ولكافة الأهداف.
خامساً : لابد أن تتسم تقديرات المعلم والاستاذ للأداء الأكاديمي و السلوكي لطلبته بالدقة المتناهية، وأن تشتمل إيضاحاته للآباء عن مقدار الجهد الذي يبذله الطالب وسلوكياته في الصف ومدى تحمله المسؤولية والقدرة على المشاركة في الأنشطة الصفية وغيرها لتتاح لأولياء الأمور الفرصة للتعرف على إمكانيات المعلم والاستاذ والثقة في أدائه مما يخلق شعوراً بالارتياح لدى الآباء، وبالتالي التوجه بإيجابية للتعاون مع المعلم والاستاذ حول تعليم أبنائهم.
الأساليب السابقة لا شك أنها ستحقق الهدف المنشود من إشراك أولياء الأمور في العملية التربوية، وهي تحسين المستوى التحصيلي للأبناء الذي تسعى إليه المدرسة والمجتمع بأكمله. إن كل ما ذكر في حاجة إلى إبداع وإضافة من المعلم يقوم بها كي يبلور ما تم ذكره من نقاط، وغالباً فالتجارب الشخصية المبدعة من المعلم والاستاذ تحقق الكثير، في طريق دعم العلاقة بين الآباء والمعلم والاستاذ، وقد كانت هناك تجربة شخصية خلال عمل بعض المعلمين الصحراويين في إحدى مدارس الوطنية فقد لاحظ أن اجتماعات مجالس الأمهات والمعلمات لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي، وربما لا تتناول خصوصيات كل فصل وتلاميذه.لذلك عمل إلى إقامة أمسيات بعد الدوام في المدرس ، يتم تنظيمها من قبل التلاميذ كل صف على حدة وفق برنامج زمني تنظمه إدراة المدرسة. ، وكذلك تخلق علاقة بين المعلم والأمهات للتعرف على ظروف كل طلاب من كل النواحي.وكذلك تعطي المجال للمدرسة للاستفادة من بعض الأمهات العاملات في بعض الوظائف أو صاحبات الهوايات في المساعدة في برامج المدرسة المختلفة وكانت هذة البداية لتحقيق التواصل مع الأمهات والعمل علي استمراره .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقات الإنسانية في محيط المدرسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الساقية الحمراء التعليمية :: المعلمين والاساتذة-
انتقل الى: